السيد حيدر الآملي
193
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
لأنّه كان عارفا بأنّ أكثر أمّته لا يخلصون منه ، ومعلوم أنّ هذا الشرك الخفيّ مخصوص بالمؤمنين والمسلمين ، دون المنافقين والكفّار ، لأنّ اللَّه تعالى ضمّه إلى الإيمان في قوله : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّه ِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [ يوسف : 106 ] . والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ضمّه إلى المسلمين من أمّته ، واجتماع الشرك الجلي والإيمان مستحيل ، فلم يبق إلَّا أن يكون المراد به الشرك الخفيّ ، وقد عبّر القرآن بالشرك الخفيّ بالهوى في قوله : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه ُ هَواه ُ وَأَضَلَّه ُ اللَّه ُ عَلى عِلْمٍ [ الجاثية : 23 ] . لأن بالهوى يصيّر الشخص كافرا ومشركا ومنافقا كما قيل : « لولا الهوى ما عبدت الأصنام أصلا » ، وقيل : « ما عبد إلها دون اللَّه أعظم من الهوى » ، لأنّ من هوائه مال الكافر إلى دين آبائه وأجداده ، وصار من المشركين ، كما أخبر اللَّه تعالى عنهم في قوله : بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ [ الزّخر : 22 ] . وهاهنا أبحاث كثيرة ودقائق شريفة وقد سبقت بعضها أبسط من ذلك